أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
567
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أي : ضيقة بهم ، وعضلت المرأة أي : نشب ولدها في بطنها ، وداء عضال أي : ضيّق العلاج ، وقالت ليلى الأخيلية : 991 - شفاها من الدّاء العضال الّذي بها * غلام إذا هزّ القناة شفاها « 1 » والمعضلات : المشكلات لضيق فهمها ، قال الشافعي : 992 - إذا المعضلات تصدّينني * كشفت حقائقها بالنّظر « 2 » قوله : أَنْ يَنْكِحْنَ فيه وجهان : أحدهما : أنه بدل من الضمير المنصوب في « تعضلوهنّ » بدل اشتمال ، فيكون في محلّ نصب ، أي : فلا تمنعوا نكاحهنّ . والثاني : أن يكون على إسقاط الخافض ، وهو إما « من » أو « عن » ، فيكون في محلّ « أن » الوجهان المشهوران : أعني مذهب سيبويه ومذهب الخليل . و « ينكحن » مضارع نكح الثلاثي وكان قياسه أن تفتح عينه لأنّ لامه حرف حلق . قوله : إِذا تَراضَوْا في ناصب هذا الظرف وجهان : أحدهما : « ينكحن » أي : أن ينكحن وقت التراضي . والثاني : أن يكون « تعضلوهنّ » أي : لا تعضلوهنّ وقت التراضي ، والأول أظهر . و « إذا » هنا متمحضة للظرفية . والضمير في « تراضوا » يجوز أن يعود إلى الأولياء وللأزواج ، وأن يعود على الأزواج والزوجات ، ويكون من تغليب المذكر على المؤنث . قوله : بَيْنَهُمْ ظرف مكان مجازي ، وناصبه تَراضَوْا . قوله : بِالْمَعْرُوفِ فيه أربعة أوجه : أحدهما : أنه متعلق بتراضوا ، أي : تراضوا بما يحسن من الدّين والمروءة . والثاني : أن يتعلّق ب « ينكحن » فيكون « ينكحن » ناصبا للظرف ، وهو « إذا » ؛ ولهذا الجارّ أيضا . والثالث : أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من فاعل تراضوا . والرابع : أنه نعت مصدر محذوف ، دلّ عليه الفعل أي : تراضيا كائنا بالمعروف . قوله : ذلِكَ مبتدأ . و يُوعَظُ وما بعده خبره . والمخاطب : إمّا الرسول عليه السّلام أو كلّ سامع ، ولذلك جيء بالكاف الدالّة على الواحد ، وإمّا الجماعة وهو الظاهر ، فيكون ذلك بمعنى « ذلكم » ولذلك قال بعده : مِنْكُمْ .
--> ( 1 ) البيت في ديوانها ( 118 ) ، اللسان « عضل » . ( 2 ) انظر ديوانه ( 48 ) ، البحر ( 2 / 206 ) .